تعمل كثيراً لكنك لست موجوداً ؟ هذا المقال لك
الأحد، 22 فبراير 2026
يا إلهي، ما الذي أوصلنا لهذا الكم من الاستعجال في كل ما نريد؟ حتى في صلاتنا التي يفترض أن تكون الملجأ لا الهروب. هناك شيء ما بداخلنا يهرب من كل شيء، يهرب من إكمال المهام، من توضيح الخطوات، من التركيز، هذا كله بسبب معضلة العصر ( المعنى ) لكن ماذا لو اخبرتك بان الواقع يفرض عليك حقيقة والتي هي انك أنت لا تبحث عن المعنى أنت تبنيه لا يوجد معنى ينتظرك في مكان ما
قد تكون كل مشاكلك حلّها واحد، وهو إحساسك بوجودك. أنت موجود عندما تعمل، وتفقد إحساسك بوجودك بين العائلة والأصدقاء وعندما لا تعمل تفقد إحساسك بأنك تنجز شيئاً يستحق أن تشكر نفسك عليه مستقبلاً.
إذاً الآن لا يهم، ولن أقول لك يجب أن توازن، لأن الموازنة في رأيي كلام كُتب لا يصلح للواقع. ولكن نستنتج من كلا الحالتين أن إحساسك بوجودك يكمن في العمل، مهما كان: مهني، أخلاقي أو ترفيهي.
لن تستطيع فهم سبب وجودك ومعنى ما تقوم به من خلال التأمل أو من خلال التفكر، لأن معنى إنسانيتك يكمن في حركتك وشعورك أنك موجود، مثل شعورك بروحك. الروح لا نراها لكنها تحرّك كل شيء. وليس مهماً أن تتأمل لماذا أنت موجود أو ما هو المعنى من قيامك بما تقوم به من عمل وجهد، لأن الوجود ليس شيئاً يمكن تأمله، هو شيء يمكن أن تشعر به عندما لا تركز عليه، تماماً مثل الروح.
إليك 3 نقاط تحتاجها في مشوارك لكسب المعنى:
إدارة المعنى
هنا يجب أن نتفق على أنه ليس هناك شيء له معنى سوى الذي نعطيه إياه. أي أن إيلون ماسك ليس له معنى إذا أردنا ذلك. سؤال: ما فائدة السيارات الكهربائية؟ ما المعنى من وجودها؟ من قال إننا يجب أن نتطور في كل شيء؟ شخصياً أفضل أننا لو بقينا نركب الحمير على أن نخترع طائرة نقصف بها الأبرياء باسم التطور والعلم.
نرجع إلى موضوعنا، وهو إدارة المعنى. تعني أن تكون حراً في إعطاء المعنى لأي شيء تريده، دون أن يؤثر عليك محيطك. ما تقوم به له نفس تأثير ما يقوم به إيلون ماسك، بشرط إذا أردت أنت ذلك. وعندما تتعلم إدارة المعنى، يجب أن ننتقل إلى المسؤولية، وهي العامل الثاني في مشوار فهمك واحتضان روحك وفهمها.
المسؤولية
لا تعني أن تتحمل أعباء أو أن تكون خارقاً وصاحب عزيمة. ليست بالضرورة كذلك. المسؤولية مرتبطة بوجودك، عندما تتحمل مسؤولية أنك أنت الذي أردت، وأنت الذي أعطيت لمشروعك وتخصصك معنى. إذاً أنت الذي أعلنت في نفس اللحظة أن وجودك يعني ما تقوم به، لأننا اتفقنا أن شعورك بالمعنى مربوط بما تفعل، ومعنى ما تفعله، والاثنان قرار واعٍ منك.
ما أريد أن أوضحه لك هنا هو أن اللعبة نفسية والرحلة ليست سهلة ولن تكون، ولكن يمكنك أن تجعلها سهلة عندما تفهم بوعي أنك تمارس وجودك، وأن الصعاب والمشاكل هي ملامحك التي أردت أن ترسمها لنفسك.
وهذا يقودنا إلى العامل الأخير، وهو الهوية
تخيل معي مستوى الحماقة والغباء عند من يعلم أن عمره محدود وأيامه كذلك، ومع ذلك لا يحاول أن يكون هو كما هو، بدون تقليد، بدون اهتمام بإعجاب غيره، بدون تصفيق، بدون شيء. تخيلت؟
طيب، لا تكن هذا الشخص. حاول أن تفعل ما تفعله بطريقتك، حتى لو كانت غبية، بأسلوبك مهما كان، بتفكيرك مهما تخبط. اعمل على تشكيل هويتك وكن ذاتك، وسترى أنك تلمع في كل خطواتك.
والآن قبل ان أتركك مع أفكارك، وأذهب أنا إلى أفكاري إليك خلاصة القول
المسؤولية ليست قيداً هي اختيار واعٍ منك للقيود التي تبنيك
الحرية ليست أن تفعل ما تريد
الحرية أن تختار ما يستحق أن تُقيّد نفسك بهلا تعمل لتنجز اعمل لتتحول. الإنجاز شيء خارجي يراه الناس
التحول شيء داخلي لا يراه أحد لكنه يعيد تشكيلك بالكاملكلما بنيت صورتك أسرع من جوهرك انهرت أسرع مما تتخيل
المعنى لا يُكتشف بل يُمارس
تذكر: كل ما تقوم به مهم عندما تقرر ذلك، وكل ما تفعله معناه واضح عندما تُسقط أنت الوضوح عليه. الإيمان صديقي


